الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخوللوحة الادارة

شاطر | 
 

 قصة الطالبة رقية مع أستاذ عنصري

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
yassin



الدولة : Imider
الجنس : ذكر
مـسـاهـماتـي : 17
رصيدي : 42
سـمـعـتـي : 2
تاريخ التسجيل : 16/07/2011

مُساهمةموضوع: قصة الطالبة رقية مع أستاذ عنصري   7/20/2011, 03:53

قصة الطالبة رقية مع أستاذ عنصري



بعد
حصولها على البكالوريا,قررت رقية أو رقوش كما تفضل زميلاتها تسميتها إتمام
دراستها الجامعية, وبالكاد تمكنت من إقناع والدها بجدوى متابعة الدراسة
بالجامعة.


تنحدر
رقية من قرية نائية بمنطقة ألنيف, انتقلت إلى الكلية المتعددة التخصصات
بالرشيدية وكلها أمل وطموح أن تحقق نتائج جيدة, لعلها تظفر بنتائج تمكنها
من ولوج مهنة التعليم, إذ لطالما روادها الحلم بأن تصبح في يوم من الأيام
أستاذة, من جهة لتؤدي إحدى الرسائل النبيلة والمتمثلة في تعليم الأجيال
القادمة, ومن جهة أخرى لتخرج عائلتها التي تحملت كل تكاليف دراستها من
الفقر والعوز الذين تعيش فيهما.


رقوش
هي الشابة الوحيدة في هذه القرية التي تمكنت من وصول الجامعة,مما يشكل
مصدر فخر لها ولعائلتها,عندما جاءت إلى الجامعة لم يكن هدفها فقط هو
الاجتهاد والدراسة من أجل الحصول على عمل فيما بعد,بل كان من بين أهدافها
كذلك أن تقدم للغتها وثقافتها الأمازيغية التي رضعتها من أمها, وترعرعت بين
أحضانها, ولو النزر اليسير من مجهودها,لهذا فهي سرعان ما انخرطت في صفوف
الحركة الثقافية الأمازيغية الجناح الطلابي للحركة الأمازيغية.


مرت
سنوات الجامعة بسرعة البرق, وحان موعد إجراء بحوث إتمام الدراسة الجامعية
للحصول على الإجازة ,وكانت رقوش قد أخذت على عاتقها منذ البداية أن يكون
بحثها حول الأمازيغية كعربون وهدية للغتها ولثقافتها التي نشأت فيها,يا له
من تناقض صارخ رقوش تسجلت في الدراسات العربية وتقدمت ببحث في اللسانيات
الأمازيغية!!


ليس
هذا هو حال رقية فحسب, بل هو وضع المئات من الطلبة الذين يجدون اللغة
الأمازيغية مقصية ومغيبة في مدرجات وقاعات الكليات,فيضطرون لخدمة لغتهم
وثقافتهم بلغة الآخر,سواء كانت العربية أو الفرنسية أو الإنجليزية أو
الإسبانية.


مئات
البحوث الجامعية يقدمها الطلبة سنويا حول اللغة الأمازيغية بلغات أخرى في
مختلف الكليات, ورقوش واحدة من هؤلاء, لكن ما تتأسف له شأنها شأن بقية
الطلبة, هو الإهمال وعدم الاهتمام الذي يتم التعامل به مع هذه البحوث التي
يرمى بها في سلة المهملات ولا يعرف مصيرها, رغم قيمتها العلمية.


اليوم
هو اليوم الذي ستناقش فيه "رقي" بحثها, استيقظت باكرا, قامت بإطلالة سريعة
على بحثها, توجهت إلى الكلية المتعددة التخصصات, انتظرت طويلا قبل أن يأتي
الأستاذ الذي سيناقشها, ولكم كانت صدمتها وهي ترى ذلك الأستاذ, رجل ضخم
الجثة, أسمر البشرة,على وجهه لحية خفيفة الشعر بدأ الشيب يغزوها,على جبهته
طبع دينار السجود, معروف عليه في أوساط الطلبة عداؤه السافر للأمازيغية
ولكل ما يمت لها بصلة, فهو من العروبيين الإسلامويين المعارضين أشد ما تكون
المعارضة لترسيم الأمازيغية, لاعتقادهم الراسخ أن العروبة لا يمكن أن
تنفصل عن الإسلام, ولتصورهم الخاطيء بأن كل مسلم هو بالضرورة عربي, وكل
عربي فهو مسلم, ولاعتقادهم بأن العربية هي اللغة المقدسة, المشرفة, لغة
الله, ولغة أهل الجنة, وبالتالي فالأمازيغية في نظرهم فتنة و دعوة للتشرذم
والتفرقة, و لا يمكن أن تكون منافسة أو حتى مساوية للعربية, بل إن الدعوة
إلى تعلم الأمازيغية هي دعوة للخروج عن لغة الله!!!


أول
ما وقعت عين رقوش عليه, تيقنت مسبقا بأن المناقشة ستكون مارطونية وبأن
التنقيط لكن يكون حول موضوع البحث, بل حول قناعاتها الفكرية و
الإيديولوجية, وهذا ما حصل بالفعل, "فأخونا في الإسلام", وهو للتذكير من
الذين يكثرون من قال الله قال الرسول,عوض مناقشة الأفكار الواردة في بحث
رقوش الذي كان بعنوان "الفروع اللغوية الأمازيغية بالجنوب الشرقي-دراسة
مقارنة", انصرف لمناقشة أو الأصح للتحقيق مع رقوش فيما يتعلق بتوجهاتها
الفكرية, وقناعاتها الإيديولوجية بشكل استفزازي, استهزائي, ساقط, فكان
المشهد أقرب بتحقيق بوليسي مع مجرم في الكوميسارية, منه إلى مناقشة الأستاذ
لطالبه.


أول
سؤال وجهه "أستاذنا المحترم" لرقوش, والذي يفترض فيه أن يلتزم الحياد
اتجاه كل التوجهات الإيديولوجية لطلبته, وأن يشجع رقوش ويساعدها على تخطي
الارتباك الذي يحصل في مثل هذه المواقف, وأن يكون القدوة والنموذج والمثال
في الاحترام وأن يعطي الدروس في أدبيات الحوار, و أن يحث طلبته على ضرورة
الإيمان بالاختلاف كقانون أسمى للحياة, هو؛ من يكون هؤلاء الأمازيغ؟ من هو
جدهم؟ (قالها بطريقة استهزائية ساخرة).


لم
يكن بود رقوش أن تجيب عن هذا السؤال, لأن الماثل أمامها لم يكن يبغي من
وراء سؤاله ذاك جوابا, إنما كان مجرد سؤال استنكاري استهزائي, الغرض منه
استفزاز مشاعرها وجعلها تفقد أعصابها ومن تم توريطها وتبرير أي نقطة تمنح
لها, تحت مبرر تقليل الأدب مع أستاذها.


سرح
الخيال برقية بعيدا عن موضوع البحث, ونست أنها بصدد مناقشته, فطفقت تطرح
عدة استفسارات في قرارة نفسها, ما جعلها أمام نوعين من الأسئلة؛ أسئلة
الآخر المناقش المستفزة والمستهزئة, وأسئلة الذات المحيرة من قبيل؛ هل
يستحق أن يكون هذا أستاذا جامعيا؟ هل بهذه النماذج العنصرية سنربح رهان
التعليم, ونبني وطن الغد؟هل بهذه "الحكرة" الدنيئة والعنصرية البغيضة
سنواكب الأمم المتقدمة؟؟


أسئلة
وأخرى تناسلت إلى مخيلة رقوش, قبل أن تتدارك أنها بصدد مناقشة البحث, عفوا
بصدد التحقيق حول قناعاتها, وللدفاع عن التهمة الموجهة لها, وهي لماذا أنت
أمازيغية؟! ولماذا بحثك عن الأمازيغية؟!


عادت
رقية للإجابة عن أسئلة الشبح العنصري الماثل أمامها, والواقع أنها لم تجد
إجابات لأسئلته, أو الأصح أنه تعمد طرح أسئلة لا إجابة لها, فبأي جواب
ستجيب عن سؤاله؛الأمازيغية لغة معقدة,هل تريدين أن أعلم أبنائي لغة
معقدة,من شأنها أن تقف بينه وبين تعلم اللغات الأخرى؟


في
الحقيقة ليس ما يعوز رقوش هو الجواب, ولكن كانت تخشى أن تحاكم بسبب
جوابها, فما أصعب أن يتموقع الإنسان في موقع رقوش ,أي ما أصعب أن يكون لك
رأي, لكن ليس لك حرية لتعبر عنه وتفرغه؟!


لقد
كان بوسع رقوش أن تجيب بسؤال آخر؛لماذا تعلمنا نحن العربية والفرنسية
والإنجليزية وتحملنا في سبيل ذلك أشد الصعاب,مع العلم أن الوسط والظروف
التي كبرنا فيها لا مجال لمقارنتها مع ظروف أبنائك يا أستاذ؟! ولماذا
تقبلون على تعلم اللغات الأخرى وترفضون تعلم اللغة الأمازيغية التي هي لغة
الأرض والأجداد ولغة أغلبية مواطنيكم الذين يعيشون معكم تحت سقف الوطن
الواحد؟ أليست هذه عنصرية واحتقار لا نظير لهما؟


تتقاذف
الأسئلة مخيلة رقوش,فبين سؤال الأستاذ لها,وسؤالها لذاتها,تصطف أسئلتها
الموجهة لأستاذها,لكنها أسئلة لم تستطع ولم تجرؤ على الإفراج عنها,فبقيت
مكبلة بغل الخوف في عقر نفسها.


الجاري
به العمل في البحوث الجامعية,أنه من حق الطالب أن يهدي بحثه لمن يشاء, فهو
حر في ذلك ولا يناقش فيه, ولكن أستاذنا المجتهد والعبقري ناقش كل شيء مع
رقوش إلا البحث!! فحتى الإهداء لم يسلم من استفساراته وتحقيقاته, أو لنقل
أن الإهداء هو الشيء الوحيد الذي ناقشه أستاذنا في البحث, إذ لم يكن يفتح
البحث إلا لماما ويمرر أوراقه بسرعة ثم يغلقه ليعود إلى أسئلته الساخرة, إذ
أن أهم ما استوقفه في الإهداء هو:"إلى مناضلي ومناضلات الحركة الثقافية
الأمازيغية", فما أن وقع نظره على هذه العبارة,حتى تغيرت ملامح وجهه,وقام
بحركات ساخرة واستهزائية, قبل أن يتوجه مرة أخرى بأسئلته المستفزة إلى
رقية؛ ما هذه الحركة؟ هل تؤمنون بالاختلاف؟ لماذا لا تتبنوا السلام وتنهوا
هذه الجرائم التي تعرفها الكلية؟


ومرة
أخرى ليس ما تفتقده رقية هو الإجابة عن هذه الأسئلة, ولكن الجرأة للإجابة
عنها,فهي تعرف مسبقا أنها ليست أسئلة بريئة, بل هي فخاخ ينصبها هذا المسمى
أستاذا للإيقاع بها, تماما كما تفعل الشرطة مع المجرمين لنزع الاعترافات أو
لإيقاعهم في التناقض, فهل يوجد أستاذ لا يعرف ما هي الحركة الثقافية
الأمازيغية؟ وهل من شك حولما إذا كانت هذه الحركة تؤمن بالاختلاف
والحوار؟أما فيما يخص العنف, فهذا الأستاذ هو أول من يعرف أو من يجب أن
يعرف من يتبنى العنف ويتخذه مبدأ ومنهاجا له, ويعرف من يهدد ويتوعد الآخر
بالتصفية في كل بيان, وإذا كان يقصد بالعنف حق الدفاع عن النفس,فشتان بين
الثرى و الثريا,فهذا الحق تمارسه جميع الكائنات بما فيها الحيوانات,فما
بالك بالإنسان؟ فماذا تريد مني فعله يا أستاذ إذا هاجمني أحدهم وبيده سيف
أو "مزبرة", هل أقف مكتوفة الأيدي وأتفرج حتى يفعل في ما يشاء,ولا أحرك
ساكنا بغية أن أنال رضا الناس و يصفوني بالمسالمة والنابذة للعنف,تتساءل
رقوش مع نفسها,متحدثة باسم طلبة الحركة الثقافية الأمازيغية وليس
باسمها,لأنها مقتنعة بعدم قدرتها على "إيقاظ الدجاجة من على بيضها" فما
بالك بحمل السلاح؟!
أخيرا فتح أستاذنا البحث,فوقعت عيناه على اسم اللساني الأمازيغي"مولود معمري",ثم توجه بالسؤال إلى رقية مستغربا:
-شكون هاد مولود معمري؟


لأول مرة منذ بدء المناقشة أحست رقوش بسؤال جاد ومتعلق بموضوعها,فتحمست للإجابة.
-هذا لساني أمازيغي من الجزائر يا أستاذ.
-لا..لا..هذا ما كنعرفوش,كنعرف غير محمد شفيق.
علقت رقوش مرة أخرى عن استغراب أستاذها,محدثة نفسها ودون أن تنبس ببنت شفة.
-إلى ماكتعرفوش أوستاد هاديك مشكلتك ما شي مشكلتي,ولكن مشكلتكم جميعا معشر
التعريبيين أنكم إطلاقيون تعتقدون أنكم تمتلكون الحقيقة المطلقة أو الحقيقة
كلها,و يا ليتكم تقفون عند هذا الحد,بل مشكلكم الأكبر أنكم تعتقدون أن ما
لا تعرفونه غير موجود أو في أحسن الأحوال غير صحيح,فنجدكم بجهلكم لحروف
تيفيناغ تعتقدون أنها مجرد حروف مصطنعة,وأن لا أحد يعرف الكتابة بها,في حين
أن هناك الكثير ممن يتقنونها,رغم أنهم لم يسبق لهم أن تعلموها في مدرسة
ولا في فصل دراسي,و الأنكى من كل هذا,أنه مع جهلكم بأمور ما,فأنتم تحشرون
أنوفكم فيها,وتشرعون في الإفتاء فيها والافتراء عليها,وتلك هي قمة الانحطاط
والانهزام الفكري,فأن تجهل يا أستاذ من يكون مولود معمري فهذا ليس
عيبا,لأن معرفة الإنسان مهما بلغت فهي تبقى محدودة,والكمال لله,ولكن أن
تسخر و تستهزيء باللغة الأمازيغية,وتقف لها بالمرصاد دون سبب يذكر,إنما
نتيجة العنصرية والبغض والحقد الذين يمتلأ بهم قلبك كغيرك من العروبيين,وأن
تصفها بأفدح الأوصاف وتنعتها بالعجز والضعف وأنت لا تعرف فيها حرفا
واحدا,فتلك طامة الطامات!!


بعد
أن انتهت رقية من "أسئلتها الداخلية" التي لم تكن لها القدرة للتوجه بها
مباشرة إلى الضخم الجثة الماثل أمامها,الذي يظهر في ثوب المؤمن
الورع,والمسلم التقي,لكن قلبه كله سواد وبغض ومكر وخداع,حيث لم يكن همه هو
مناقشة البحث,بقدر ما كان هدفه هو تشكيك رقية في قناعاتها ومحاولة زعزعة
ثقتها بعدالة قضيتها,فعاد لطرح أسئلته الغريبة حول بعض الأمثلة الأمازيغية
التي أوردتها رقية في بحثها,والتي كتبتها بالخط الآرامي,قائلا:


- علاش ما كتبتيش هاد الأمثلة بتيفيناغ؟
يا له من سؤال غبي,أجابت رقوش في نفسها,قبل أن ترسم على شفتيها ابتسامة منافقة لأمثال هذا المنافق,وتجيبه.
-لقد كتبتها بالحرف العربي حتى أسهل عليك مأمورية فهمها يا أستاذ,فلو
كتبتها بحرف تيفيناغ أو حتى بالحرف اللاتيني فأنا متأكدة بأنك لن
تفهمها,وهذا ليس تقليلا من شأنك يا أستاذ,بل لأني متيقنة أنك لا تعرف
الأمازيغية,ولن تفهمها إذا كتبتها بالخط العربي فما بالك إذا كتبتها
بتيفيناغ أو الخط اللاتيني (قالت بالحرف العربي وهي غير مقتنعة بذلك,فهي
تعرف أنه ليس عربيا,ولكن إرضاء لهذا العبد الذي يعتبر كل شيء عربيا و يقدس
كل ما هو عربي).


كشف هو الآخر عن ابتسامة منافقة,فأردف قائلا بسخرية:
-شكرا,أو الله إلى سهلتي علي.
أما رقية فتملكتها أسئلتها المهلوسة من جديد,محدثة نفسها ومتوجهة بأسئلتها
إلى "المحقق" معها؛كان عليك أن تسألني لماذا كتبت هذا البحث أصلا بالعربية
وليس بالأمازيغية؟ولابد أنك تعرف السبب,إنه التهميش والتغييب والإقصاء
والتحقير ومحاولة الإماتة الممارسة على الأمازيغية منذ عقود طويلة من طرف
أمثالك,كان عليك أن تسأل لماذا همشت الأمازيغية طيلة هذه المدة؟ لو كتبت
بحرف تيفيناغ لوصفتني بالعنصرية,لأنكم معشر التعريبيين عندكم تعريفكم و
شرحكم الخاص لمعنى العنصرية,فمن يدافع عن لغته أو يكتب بها فهو عنصري,وحتى
لا أكون كذلك فما علي إلا التخلي عن أمازيغيتي والتنكر لها,لعلي أنال
رضاكم,ولو كتبت بالحرف اللاتيني لاتهمتني بمعاداة العربية,أو معاداة ما
تعتبرونه خطا عربيا!!


انتهت
رقية من المناقشة/التحقيق الذي دام مدة طويلة,عكس ما حدث مع من يعتبرهم
"أستاذنا الفاضل" عربا,وحتى من الأمازيغ "المتبرئين" من "كفر" و"زندقة"
و"فتنة" الحركة الأمازيغية,خرجت متأبطة بحثها وهي تعرف أن التنقيط لن يكون
حول ما جاء في بحثها,إنما حول قناعاتها وأفكارها وتوجهاتها,وقبل كل شيء حول
أمازيغيتها,فتساءلت مرة أخرى متعجبة مندهشة,يا لك من ميز عنصري,كيف يعقل
أن يحصل كل هذا في عز "الترسيم المشروط" للأمازيغية في "الدستور الجديد",ما
موقف هذا الدستور من مثل هذه التصرفات العنصرية الشاذة؟؟ماذا لو كان هذا
العنصري يقوم بهذه التصرفات في دولة ديمقراطية,تؤمن بالعدل والمساواة
وتحترم كل مواطنيها وتنبذ التمييز بينهم لأي سبب من الأسباب؟؟


ليست
هذه قصة خاصة برقية,بل هي قصة الكثير من "الطلبة الأمازيغ" أو الأصح
الحاملين للخطاب الأمازيغي أو حتى من غير الحاملين له,الذين "تفضح"
تسمياتهم أمازيغيتهم كموحى,يدير...,حيث أتذكر أنه في أحد الأعوام ونحن في
خضم إجراء الامتحانات الشفوية,دخل أحد الطلبة على أحد التعريبيين
العنصريين,فسأله عن اسمه:
-سميتك؟
-هرو.
-شنو هاد السمية, ثم أضاف بالعربية,هذا اسم بربري؟
-نعم أستاذ إنه اسم أمازيغي.
-وما الفرق بين البربري و الأمازيغي؟

وهكذا
سرعان ما تحولت المناقشة التي كان من المفروض أن تتم حول المادة الشفوية
محل الامتحان,إلى تحقيق في اسم"هرو", وقناعاته الفكرية, الذي أمام عناده
وتمسكه بمبادئه تمكن "الأستاذ" من طرده من قاعة الامتحان,بعد أن كاد
الامتحان يتحول إلى مشادة كلامية,وبعد أن حصل هذا المسمى أستاذا على
مراده,وهو استفزاز مشاعر هرو ودفعه إلى فقدان التركيز والثقة في النفس,ومن
تم الحصول على نقطة غير مشرفة قد تضطره للسقوط.
نفس الموقف تعرض له أحد التلاميذ في ثانوية بن طاهر,من طرف أحد العنصريين
الذين يزعمون التقدمية وحقوق الإنسان...,في حين أنهم أشد المعادين
للأمازيغية وللمتحدثين بها, والحاملين لأسماء أمازيغية,ولكل ماله صلة
بها,وبالتالي معاداة الإنسان فما بالك بحقوقه؟! حيث خرج لها هذا العنصري
"نيشان",فبينما التلميذ واقف أمامه لاجتياز امتحان شفوي, توجه إليه بسؤال
غريب.
-واش نتا شلح أولا عربي؟
فأجابه التلميذ بكل براءة.
-شلح أوستاد.
ليشرع بعد ذلك في توجيه سيل من الأسئلة التعجيزية إلى "التلميذ الشلح"
المغضوب عليه لأنه"شلح", في الوقت الذي يطرح فيه أسئلة بسيطة وسهلة جدا لا
تتطلب وقتا كثيرا للإجابة عنها,لمن يعتبرهم عربا و المرضي عنهم,في حين
احتفظ بموحى لأطول مدة, لنعود ونطرح السؤال؛ أبهذه النماذج العنصرية سنلحق
بالركب؟؟
أكيد أن رقية ستدفع ثمن انتمائها الأمازيغي الذي لم تختره بإرادتها,وستنال
العقاب عن التهمة الثابتة عنها وهي كونها أمازيغية, كما دفعه وناله قبلها
هرو الذي حصل على نقطة4/10,مما سبب في رسوبه,وموحى الذي حصل على
نقطة11/20,رغم أنه أجاب عن كل الأسئلة, علما أن تلاميذ آخرين معه في نفس
الفصل حصلوا على نقط أكبر مع أسئلة أسهل!!
في ختام هذه القصة نتقدم باحتراماتنا لكل الأساتذة الذين يعطون دروسا في
حسن الأخلاق والمساواة والعدل والحياد في التعامل مع جميع الطلبة والتلاميذ
على اختلاف توجهاتهم الفكرية وانتماءاتهم الإيديولوجية,مع الشكر الجزيل
لكل من علمنا حرفا واحدا,من الذين لولاهم لما تمكنا أن نخط هذه الكلمات.
هام جدا:
هذه القصة هي قصة واقعية وليست من نسج الخيال,نفس الشيء بالنسبة للأسماء
الواردة في القصة وأماكن حدوثها,ماعدا اسم رقية فهو اسم مستعار,نزولا عند
طلب الطالبة المعنية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة الطالبة رقية مع أستاذ عنصري
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى شباب الجنوب الشرقي :: 

@ المنتدى الإعلامي @

-
انتقل الى: